الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
35
تفسير كتاب الله العزيز
وقال الكلبيّ : بلغنا أنّ موسى عليه السّلام قال : يا فرعون ، ما هذه بيدي ؟ قال : هي عصا . فألقاها موسى ، فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها ، ثمّ أهوت إلى فرعون لتبتلعه فنادى : يا موسى يا موسى ! فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده . فقال فرعون : يا موسى ، هل من آية غير هذه ؟ قال : نعم . قال : ما هي ؟ فأخرج موسى يده فقال : ما هذه يا فرعون ؟ قال هذه يدك . فأدخلها موسى في جيبه ثمّ أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين تعشى البصر من بياضها . وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها وأهوت إلى فرعون لتأخذه فجعل يميل ويقول : يا موسى خذها ، يا موسى خذها ! فأخذها موسى . قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) : أي بالسحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) : أي إنّه إذا أخرج بني إسرائيل عنكم فقد أخرجكم من أرضكم ، وهو كقوله : وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) [ طه : 63 ] أي بعيشكم الأمثل ؛ يعني بني إسرائيل . قوله : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ : أي احبسه وأخاه « 1 » وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) : قال له أصحابه : لا تقتله ، فإنّما هو ساحر ، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك ؛ فإنّك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة ، ولكن أرجه وأخاه واجمع له السحرة . قوله : يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً : يعنون العطيّة إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . ( 114 ) : أي في المنزلة والقربة .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع : « احبسه وأخاه » . وفي ز ، ورقة 108 : « أخّره وأخاه » . وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 225 : « ( أرجه وأخاه ) مجازه : أخّره » . وفي معاني الفرّاء ، ج 1 ص 388 : « جاء في التفسير : احبسهما عندك ولا تقتلهما ، والإرجاء تأخير الأمر » .